فهرس الكتاب

الصفحة 4328 من 14758

الماء. لقد سمع الله سبحانه رقعة الماء كي يتبخر الماء ثم ينعقد كسحب في السماء، ويصادف منطقة باردة لينزل لنا المياه العذبة لنشرب منها، وتشرب أنعامنا، ونسقي الزرع، وكل ذلك من لطف التدبير.

ومن مظاهر اللطف في الحق نجد أمورًا لا توصف، ولذلك كل واحد من العلماء انفعل لزاوية من زوايا لطف الله على خلقه. . فواحد قال: هو» سبوغ النعم «وقال الثاني:» دقة التدبير «وقال الثالث: إن من مظاهر لطف الحق أنه يستقل كثير من النعم على خلقه، فالنعم التي منحها خلقه قليلة لأن خزائنه - سبحانه - ملأى وعطاياه لا تنفد ولا يعتريها نقص، ولذلك قال سبحانه: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] .

أي أن نعمه الكثيرة على عباده قليلة، وفي المقابل: يستكثر قليل الطاعة من خلقه أي يعتبرها - تفضلًا منه - كثيرة؛ لأنه هو الذي يجزي الحسنة بعشر أمثالها.

إذن فمظاهر اللطف لا حصر لها، وعلى قدر دقة اللطف تكون دقة مأتاه وإحصائه، فهو اللطيف الذي إذا ناديته لبّاك، وإذا قصدته آواك، وإذا أحببته أدناك، وإذا أطعته كافاك وإذا أعطيته وأقرضته من فضله وماله الذي منحك عافاك، وإذا أعرضت عنه دعاك فهو القائل:» يابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم، وإن دنوت منّي شبرًا دنوت منك ذراعًا، وإن دنوت منّي ذراعًا دنوت منك باعًا، وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول «وكلها مظاهر لطف. وهو المنادى:» توبوا إلى الله «والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هو القائل:» لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم إذا سقط على بعيره قد أضله بأرض فلاة «وإذا قربت من الله هداك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت