فهرس الكتاب

الصفحة 4345 من 14758

{قُلْ إِنِ افتريته فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ برياء مِّمَّا تُجْرِمُونَ} [هود: 35] .

ويقول الحق سبحانه معلمًا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السماوات والأرض} [سبأ: 24] .

أي من الذي يعطيكم قوام الحياة؟ وأنت حين تسألهم سؤالًا يناقض ما هم عليه. فيتلجلجون، فيسعف الله رسوله فيوضح سبحانه ويأمره أن يقول لهم: {قُلِ الله وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] .

و «إنا» أي رسول الله ومن معه. «أو إياكم» المقصود بها الكافرون بالله، ولم يقل لهم أنا وحدي على هدى وأنتم على ضلال، بل قال: منهجنا ومنهجكم لا يتفقان، ولا بد أن يكون هناك منهج على هدى ومنهج على ضلال، ولن أقول مَن هو الذي على هدى، ومَنْ هو الذي على ضلال؛ لأن محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ واثق من أنهم لو أداروا المسألة على عقولهم وعلى بصائرهم: فلن يجدوا جوابًا إلا أن رسول الله على الهدى وأنهم على الضلال. فتركهم هم ليقولوها.

ولنتأمل أيضًا قول الحق سبحانه: {قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سبأ: 25] .

لم يقل الحق إنهم هم الذين يجرمون، بل جعل الجرم - إن صح - على المؤمنين، وجعل العمل - وإن فسد - مع الكافرين.

وعلى الأقل كانت المساواة تقتضي ولا نسأل عما تجرمون ولكنه لم يقل ذلك. وهذا هو الأدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت