فهرس الكتاب

الصفحة 4448 من 14758

بجلاله ينزع المهابة من قلوب حرّاسه وبدلًا من أن يدفع عنه البندقية، يصوّب البندقية إليه.

فإياكم أن تظنوا أن ملكا يأخذ الملك قهرًا عن الله، ولكن إذا العباد ظلموا وطغوا يسلط الحق عليهم من يظلمهم، ولذلك يقال:» الظالم سيف الله في الأرض ينتقم به وينتقم منه «. {وكذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظالمين بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129]

فكأن ما سلّط على الناس من شرّ عاتٍ هو نتيجة لأعمالهم؛ ولذلك كان أحد الصالحين يقول: أنا اعرف منزلتي من ربي من خُلُق دابتي؛ إن جمحت بي أقول ماذا صَنَعْتُ حتى جمحت بي الدابة؟! وكأن المسألة محسوبة.

وهذه معاملة للأخيار، عندما يرتكب ذنبًا يؤاخذ به على الفور حتى تصير صفحته نظيفة دائمًا. قال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كَفّر الله بها عنه، حتى الشوكة يُشاكها.»

فإذا فعل العبد من أهل الخير بعضًا من السيئات، يوفيّه الحق جزاءه من مرض في جسمه أو خسارة في ماله، كذلك المسيء الذي لا يريد له الله النكال في الآخرة. يقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا حط الله تعالى به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها.»

{وكذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظالمين بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} هم اعتقدوا أنهم أخذوا شيئًا من وراء الله وخلصوا به. نقول: لا، فربك سيحاسبك ثوابًا أو عقابًا وذلك بما قدمت يداك من سيئات أو حسنات.

ويقول الحق بعد ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت