فهرس الكتاب

الصفحة 4477 من 14758

{وَهُوَ الذي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ. .} [الأنعام: 141]

ومادة العرش تدل على العلو، ومنه قيل للسقف «عرش» ويطلق العرش أيضًاَ على السرير؛ مثل قوله الحق « {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش} .

ويطلق العرش على الملك مثل قوله الحق: {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} .

كل ذلك يدل على» العلو «وقوله الحق هنا: {مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} ، أي أن الزرع من نوع العنب، حين نعني به نجعل له القوائم والقواعد التي يقوم عليها؛ لأن امتداد أغصانه اللينة لا تنهض أن تقوم وحدها، ولكن هناك نوع أيضًا يقوم وحده نسميه العنب الأرضي، وكأن الكلام فيما يختص بالكَرْم. أي: أنك إذا ما نظرت إلى الزرع الذي لا ساق له كالبطيخ، والشمام، وكالكوسة، وكل الزروع التي ليس لها ساق تجدها مفروشة في الأرض أي غير قائمة على قواعد وقوائم وعروش. وإن كنا الآن نحاول أن نرفعها لنعطي لها قوة الإنتاج. والكلام جاء على ما كان موجودًا عند العرب أيام بعثة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ {وَهُوَ الذي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ والنخل والزرع} . والزرع يطلق ويراد به ما نقتات به من الحبوب.

{مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ والزيتون والرمان مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ. .} [الأنعام: 141

وحين ننظر إلى هذه الآية نجد أنه قد سبقتها آية فيها كل هذه المعاني يقول سبحانه: {وَهُوَ الذي أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النخل مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ والزيتون والرمان مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظروا إلى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلكم لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

[الأنعام: 99]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت