فهرس الكتاب

الصفحة 4479 من 14758

{ ... وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين} [الأنعام: 141]

والإسراف هو مجاوزة الحد، والبعض قد فسّر الإِسراف بالزيادة فقط، ولكن الحقيقة أن أي تجاوز للحد زيادة أو نقصًا يسمى إسرافا؛ لأنه مأخوذ من «سرف الماء» ، وهو أن يُطلق الماء ويذهب في غير نفعٍ، وسيدنا مجاهد يقول: لو أن للإِنسان مثل جبل أبي قبيس ذهبًا ثم أنفقه في حلّ ما عُدَّ سرفًا، ولو صرف درهمًا واحدًا في معصية يعد سرفًا.

إذن فمعنى: «ولا تسرفوا» أمران اثنان بمعنى لا تتجاوزوا الحدود التي شرعها الحق فتستعملوا هذا في معصية، أو لا تسوفوا في أن تعطوا للفقير أقل مما يستحق.

وكان حاتم الطائي كريمًا جدًا، وقعدوا يلومونه على هذا الكرم، فقال واحد له: لا خير في السرف. رد عليه فقال له: ولا سرف في الخير. أي أنه مادام في الخير فلا يكون سرفًا.

وإذا كنا سنأخذ الأمر على المعنيين الاثنين: النقص والزيادة، فما المانع أن نعطي للفقير أكثر؟ . ويحكي الأثر أن أناسًا قد تأخذهم الأريحية والنشاط للبذل والعطاء ساعة يرون كثرة غلتهم، وما أفاء الله عليهم من ريع أرضهم. إنهم يعطون الكثير مثلما عمل ثابت بن قيس، وكان عنده خمسون نخلة وجزها وأعطاها كلها للفقراء، ولم يترك لأولاده شيئًا. فلما رُفِع الأمر إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال له: أعط ولا تسرف، لماذا؟ مخافة أن تحتاج بعد ذلك إلى ما أعطيت فتندم على أنك أعطيت.

ويقول الحق بعد ذلك: {وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً. .}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت