فهرس الكتاب

الصفحة 4677 من 14758

على أنه شريك له - تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا؛ لأن من خصائص الإِيمان أنه سبحانه ينفي هذا الشرك بأدلته العقلية وأدلته النقلية.

وإذا كان الحق قد قال لنا في هذه الآية: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم والبغي بِغَيْرِ الحق وَأَن تُشْرِكُواْ بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]

فبعض من الآيات الأخرى جمعت هذه الأشياء، في إطار إيجازي ومع المقابل أيضًا، يقول الحق: {إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان وَإِيتَآءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر والبغي ... } [النحل: 90]

لقد جاء بالفحشاء في هذه الآية ليؤكد طهارة الأنسال، وجاء أيضًا بتحريم المنكر والبغي، وزاد في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها الإِثم فقط. وكأن الإثم في آية الأمر بالعدل والإِحسان والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، مطمور في «المنكر» ، والمنكر ليس محرمًا بالشرع فقط، بل هو ما ينكره الطبع السليم؛ وأيضًا فصاحب الطبع غير السليم يحكم أنه منكر إذا كانت المعاصي تعود عليه بالضرر، هنا يقول: أعوذ بالله منها. وإن كان هو يوقعها على الغير فهو يعتقد أنها غير منكر، وعلى سبيل المثال نجد رجلًا يبيح لنفسه أن يفتح أعينه على عورات الناس ويتلذذ بهذه المسألة. لكنه ساعة يرى إنسانًا آخر يفتح عينيه على عورته أو على ابنته مثلا إنّه يرى في ذلك أبشع المنكرات؛ لذلك لابد أن تجعل للمنكر حدًّا يشملك ويشمل غيرك ولا تنظر إلى الأمر الذي تكلف به أنت وحدك، وإنما انظر إلى الأمر المكلف به الآخرون. . وإياك أن تقول: إنه حدد بصري من أن يتمتع بجسم يسير أمامي، إنه - سبحانه - كما حرم نظرك إلى ذلك، حرم أنظار الناس جميعًا أن ينظروا إلى محارمك؛ وفي هذا صيانة لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت