لأمنيات قد تكون شرًا عليك، والحق العليم ينظم لنا أمورنا، وإياك أيضًا أن تيأس حين لا تجاب دعوتك التي في بالك؛ لأن الله يحقق الخير لعباده. ولو حقق لك بعضًا مما تدعو فقد يأتي منها الشر، ويترك الله لأقضيتك أمورًا تبين لك هذا، وتقول: إن الشيء الفلاني الذي كنت أتمناه تحقق وجاء شرًا عليّ. مثال ذلك قد تحجز لطائرة لكنك لا تلحق بها فقد أقلعت قبل أن تصل إليها وحزنت لأن بعضًا من مصالحك قد فاتك ولم يتحقق وتفاجأ بأن هذه الطائرة سقطت في البحر.
إذن، اجعل حظك من الدعاء هو الخشوع والتذلل والضراعة له سبحانه لا إجابتك إلى ما تدعو إليه، إنك دعوت لتطلب الخير، فدع الحق بقيوميته وعلمه يحقق لك الخير. واسمع قول الله: {وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير وَكَانَ الإنسان عَجُولًا} [الإِسراء: 11]
إذن فحين يقول الحق: {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} فسبحانه يطلب منا أن ندعوه لأننا سنواجه لحظات متعددة نعجز فيها عن أشياء، فبدلًا من أن تظل مقهورًا بصفة العجز عن الشيء اذكر أن لك ربًا قويا مقتدرًا، وساعة تذكر ذلك لن تأخذك الأسباب من حظيرة الإِيمان.
وقلنا من قبل: من له أب لا يحمل همًا للحياة، فإذا كان الذي له أب لا يحمل همًا لمطلوبات الحياة فمن له رب عليه أن يستحي ويعرف أن ربه سيوفر له الخير؛ لذلك يوضح سبحانه: إذا أعجزتكم الأسباب فاذكروا أن لكم ربًا. وقد طلب منكم أن تدعوه، ولا تظن أن حظك من الدعاء أن تجاب إلى ما طلبت، بل ليكن حظك من الدعاء إظهار التذلل والخشوع لله؛ فقد يكون ما حدث لك نتيجة أنك قد اغتررت بنفسك. وقد سبق «قارون» إلى الغرور، فماذا حدث له؟ . . لقد هزمه الحق وأنزل به شر العقاب. وقد يجعل الحق من تأبّى الأسباب وامتناعها عليك مغزى لتلتفت إلى الله، لكن لفتتك لله لا يصح أن تكون بغرض أن يقضي حاجتك، بل اجعل أساس لفتتك لله أن تظهر العجز أمامه والخضوع والخشوع؛ ليعيط ما لم يكن في بالك حين تدعو. {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ... } [الأعراف: 55]