فهرس الكتاب

الصفحة 4757 من 14758

والقرآن فيه منهج يحمي اختيارك إذن فقد أعطاك عناصر الإِصلاح ولذلك يقول لك: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وادعوه خَوْفًا وَطَمَعًا ... } [الأعراف: 56]

وهنا يعود الحق مرة أخرى للحديث عن الدعاء، فأولًا جاء بالأمر أن يكون الدعاء تضرعًا وخفية، وهنا يوضح الحق سبيلًا ثانيا للدعاء: {وادعوه خَوْفًا وَطَمَعًا} .

خوفًا من صفات جبروته وقهره، وطمعا في صفات غفرانه ورحمته؛ لأن لله صفات جمال وصفات جلال، وادعوه خوفًا من متعلقات صفات الجلال، وطمعًا في متعلقات صفات الجمال. أو خوفًا من أن تُرد وطمعًا فيما أنت ترجو. { ... وادعوه خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين} [الأعراف: 56]

إذن من الذي يحدد قرب الرحمة منه؟ إنه الإِنسان فإذا أحسن قربت منه الرحمة والزمام في يد الإِنسان؛ لأن الله لا يفتئت ولا يستبد بأحد. فإن كنت تريد أن تقرب منك رحمة الله فعليك بالإِحسان. {إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين} .

ولذلك قلنا إن الحق سبحانه وتعالى يقول: «لا أمل حتى تملّوا» . [من حديث قدسي]

وأنت تدخل بيوت الله تصلى في أي وقت، وتقف في أي مكان لتؤدي الصلاة، إذن فاستحضارك أمام ربك في يدك أنت، وسبحانه حدد لك خمسة أوقات، ولكن بقية الأوقات كلها في يدك، وتستطيع أن تقف بين يدي الله في أي لحظة. وسبحانه يقول: «ومن جاءني يمشي أتيته هرولة»

[من حديث قدسي] . وهو جل وعلا يوضح لك: استرح أنت وسآتي لك أنا؛ لأن الجري قد يتعبك لكني لا يعتريني تعب ولا عي ولا عجز. وكأن الحق لا يطلب من العبد إلا أن يملك شعورًا بأنه يريد لقاء ربه. إذن فالمسألة كلها في يدك، ويقول سبحانه: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه» .

[من حديث قدسي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت