فهرس الكتاب

الصفحة 4822 من 14758

لم يكن من هذا المكان، لأن لوطًا وإبراهيم عليهما السلام كانا من مدينة بعيدة، وجاء إلى هذا المكان فرارًا من الاضطهاد هو وإبراهيم عليهما السلام، وهذا يبين لنا أن لوطًا طارئ على هذا المكان، ولم يكن أخاهم المقيم معهم في البيئة نفسها. ولكنهم «قومه» لأنه عاش معهم فترة فعرف بعضهم بعضًا، وعرفوا بعضًا من صفاته، وأنسوا به.

أقول ذلك لننتبه إلى دقة أداء القرآن، فمع أن القصص واحد فسبحانه يضع لنا التمييز الدقيق، ولم يقل لهم لوط: إن ربي نهاكم عن هذه العملية القذرة وهي إتيان الرجال. بل أراد أن يستفهم منهم استفهامًا قد يردعهم عن العملية ويقبحها.

وكان استفهام سيدنا لوط هو استفهام تقريع، واستفهام إنكار، فلم يقل لهم: إن ربنا يقول لكم امتنعوا عن هذا الفعل، بل يستنكر الفعل كعمل مضاد للفطرة، واستنكار فطري. { ... أَتَأْتُونَ الفاحشة مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن العالمين} [الأعراف: 80]

وهذا يدل على أنه يريد أن يسألهم سؤالًا إنكاريًّا ليحرجهم، لأن العقل الفطري يأبى هذه العملية: {أَتَأْتُونَ الفاحشة مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن العالمين} .

أي أن هذه المسألة لم تحدث من قبل لأنها عملية مستقذرة؛ لأن الرجل إنما يأتي الرجل في محل القذارة، لكنهم فعلوها، وهذا الفعل يدل على أنها مسألة قد تشتهيها النفس غير السويَّة. ولكنها عملية قذرة تأباها الفطرة السليمة.

وكلمة «فاحشة» تعطينا معنى التزيد في القبح؛ فهي ليست قبحًا فقط، بل تَزَيُّدٌ وإيغال وتعمق في القبح ومبالغة فيه؛ لأن الفاحشة تكون أيضًا إذا ما أتى الرجل أنثى معدة لهذه العملية لأنه لم يعقد عليها، ولم يتخذها زوجا، وعندما يتزوجها تصير حِلاًّ له، لكن إتيان الذكر للذكر هو تزيد في الفحش.

وإذا كان هذا الأمر محرمًا في الأنثى التي ليست حلالًا له ويعد فاحشة، فالرجل غير مخلوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت