فهرس الكتاب

الصفحة 4990 من 14758

والمواقيت - إذن - إما أن يتحكم فيها الزمان، وإما أن يتحكم فيها المكان، وإما أن يتحكم فيها المكان والزمان معًا. فإذا أخذنا المواقيت على أنها زمن كل فعل نجد فريضة «الصوم» لها زمن محدد وهو رمضان. فالذي يتحكم في الصوم هو الزمن، فيكون ويحدث في أي مكان. وكذلك صيام عرفة يتحكم فيه أيضًا الزمان لأنه صيام يوم عرفة، ومن يجلس في أي مكان يصوم يوم عرفة ولكنه غير مطلوب من الحاج. ولكن الوقوف بعرفة يتحكم فيه المكان والزمان معًا. والإِحرام بالحج أو العمرة يتحكم فيه المكان وهو ما يسمى بالميقات المكاني ولكل أهل جهة ميقاتهم المكاني الذي يطلب منهم ألاَّ يمروا عليه إلاَّ وهم محرمون. فمرة يتحكم الزمان، ومرة يتحكم المكان، وثالثة يتحكمان معًا.

وجاء موسى لميقاتنا المضروب له بعد أربعين ليلة.

وهل جاء موسى للميقات أو جاء في الميقات؟ لقد جاء في الميقات، واللام تأتي بمعنى «عند» . ونعلم أن «اللام» تأتي بمعنى «عند» كثيرًا في القرآن، مثل قوله: {أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس إلى غَسَقِ اليل ... } [الإِسراء: 78]

أي أقم الصلاة عند دلوك الشمس أي عند زوالها عن وسط وكبد السماء إلى غسق الليل. ومن الدلوك إلى الغسق نجد صلاة الفجر ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء، وهذه أربعة فروض، وبقي الفرض الخامس وهو الفجر، وقال فيه الحق: { ... وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُودًا} [الإِسراء: 78]

ولماذا بدأ بدلوك الشمس؟ وهل النهار يبدأ بالظهر أو يبدأ بالصبح؟ . إن الإسراء والمعراج كانا ليلًا، ورسول الله جاء صباحًا إلى مكة، وقد فرضت الصلاة في المعراج، فكانت أول فريضة هي الظهر، وكأن الحق يعني خذ الغاية وخذ البداية، وكانت البداية هي صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبقي الفجر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت