فهرس الكتاب

الصفحة 5044 من 14758

زمنية ويخافوا أن تنزع منهم. ومادام الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد جاء ومعه معجزة وبينة فلابد أن يؤمنوا به. {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النبيين ... } [آل عمران: 81]

إذن فقد صنع الله سبحانه وتعالى خميرة إيمانية حتى لا يتعارض اتباع الأديان. ولا يفهم أصحاب دين موجود أن دينًا آخر جاء لينسخه ويأخذ منه السلطة الزمنية؛ لأن رسالة الإِيمان موصولة وتحدث الأقضية للناس بامتداد الزمان. فكل الرسل يحرصون على أن تكون الحياة آمنة سعيدة تتساند فيها المواهب ولا تتعاند فيها الحركات.

وقد طلب الحق من الرسل ذلك وأخذ عليهم العهد وبعد ذلك أكده فقال:

{أَأَقْرَرْتُمْ} واستوحى منهم الكلام الذي يؤيد هذا المنهج. ولذلك لا يصح لتابع نبي أن يصادم رسالة جديدة مؤيدة بمعجزة ومؤيدة بمنهج يضمن للإِنسان الحياة وسلامتها وسعادتها.

ولم يكتف الحق بأن يجعل الإِيمان برسالة رسول الله صلى الله عليه ونسلم مجرد خبر، بل وضع لمحمد وحده سمة في الكتب التي سبقته، ووصفه لهم مشخصًا، وحين يصفه مشخصًا فهذا أوضح من الخبر عنه بكلام. ولذلك قال عبد الله بن سلام عندما سأله عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال: أنا أعلم به منّي يا بني. قال: وَلِمَ؟ قال: لأني لست أشك في محمد أنه نبيّ، فأما ولدي فلعل والدته قد خانت، فقبّل عمر رأسه. ولذلك يقول الحق سبحانه: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ} .

ولا شك أن الإِنسان يعرف ابنه معرفة دقيقة. ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كانت له سمات خاصة وهي التي تثبت شخصيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ المادية، وليس الأمر في رحلة الإِسراء والمعراج مجرد كلام، بل إنه حينما سئل عن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت