ولذلك يقول لنا الحق عن المنهج: {واذكروا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} . وإياكم أن تطرأ عليكم الغفلة من هذه الناحية، فالذي يتعب الناس في مناهج الله أنهم يغفلون عنها؛ لأن الطاعة تكلفهم مشقة وبعض عناء، والمعاصي تكسبهم لذة وشهوة، فأوضح الحق: اذكروا جيدا الفعل ورد الفعل في هذه القيم.
ونعلم أن الذِّكْر يحتاج إلى أشياء كثيرة جدا، فالواعظ مثلًا يذكرهم دائمًا، وقلنا إن «الوعظ» هو نوع من إعادة التذكير بالإعلام بالحكم، فأنا أعظ من عَلِمَ الحكم؛ لأني أريد أن يفعله، فبعد أن علمه الموعوظ علمًا فقط يريد منه الوَاعظ أن ينفذه عمليًا. فكلنا نعلم أن الصلاة ركن، وأن الحج ركن، والزكاة ركن من أركان الإسلام، وكلنا جاءنا العلم بذلك، لكن منا من يكسل في تطبيق هذا العلم. ونظل ندق على دماغه بالتذكير والوعظ، وهذا من خيرية أمته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ... } [آل عمران: 110]
ولماذا هذا التذكير؟ . يجيب الحق: {تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر ... } [آل عمران: 110]
الأمر بالمعروف عظة قولية، والنهي عن المنكر عظة قولية، ويعددها الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لبقاء التذكير، وليأخذ كل مسلم منهج الله بقوة، فيقول في الحديث:
«من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان» .
إذن فقد نقل الرسول المسألة من الأمر وهو القول والنهي وهو قول أيضًا إلى أن نباشرها فعلًا، فإن لم يستطع الإنسان منا تغيير المنكر بلسانه أو بيده فلينكره بقلبه، ونجد القرآن قد جاء بها أمرًا ونهيًا، والرسول جاء بها فعلًا، لأن هناك فرقًا بين