إقدام عمرو (في شجاعته) في سماحة حاتم (أي الطائي) في حلم أحنف (الأحنف بن قيس وكان مشهورًا بالحلم عند العرب) وفي ذكاء إياس. وقال رجل من القوم: كيف تُشَبَّهُ الأميرَ بصعاليك العرب؟ إن الأمير فوق من ذكرت جميعًا.
ما عمرو بالنسبة للأمير؟
وما حاتم بالنسبة للأمير؟
فقال الشاعر:
وشبهه المدّاح في الباس والندى ... بمن لو رآه كان أصغر خادم
ففي جيشه خمسون ألفًا كعنتر ... وفي خُزنه أُلف ألف كحاتم
أي أن عنده أمثالَ حاتمٍ وأمثال عنترة. فما كان منه إلا أن أسعفته ذاكرته وبديهيته؛ فقال:
لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلًا شرودًا في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلا من المشكاة والنبراس
وكأن الشاعر يقول: أنا ضربت بهم المَثل لأنهم أصبحوا المثل المشهور والأمثال لا تتغير.