فهرس الكتاب

الصفحة 5194 من 14758

{ثَقُلَتْ فِي السماوات والأرض}

والثقل لا يكون ماديًا فقط، بل هو فكري وعقلي أيضًا، مثال ذلك حين يقوم الطالب بحل هندسي أو تمرين في مادة الجبر، فالطالب يشعر أحيانًا أن مثل هذا التمرين ثقيل على فكره، وصعب الحل في بعض الأحيان.

وقد يكون الأمر ثقيلًا على النفس في ملكاتها، مثل الهم جاثم على الصدر وثقيل عليه، وهو أقسى أنواع الثقل، ولذلك فالشاعر القديم يقول:

ليس بحمل ما أطاق الظهر ... ما الحمل إلا ما وعاه الصدر

إذن هناك ثلاثة أثقال: ثقل مادي، وثقل فكري، وثقل نفسي.

و {ثَقُلَتْ فِي السماوات} ، ونحن نعلم أن السموات فيها الملائكة. ونعلم أن الملائكة أيضًا لا تعرف ميعاد الساعة، ولا يحاول معرفتها إلا الإنسان بشهوة الفكر، أما الملائكة فهي ليست مكلفة لأنها لا اختيار لها، وبعضها يخدم البشر، وهم الملائكة الذين سجدوا لآدم وهم الموكلون بمصالحه، وبحياته، وقد رضخوا لأمر الحق بأن هناك سيدًا جديدًا للكون. فكونوا جميعًا مسخرين في خدمته، وهم الملائكة الحفظة الكرام الكاتبون، ولهم إلف بالخلق، إلف كاره للعاصي، وإلف محب للطائع. ومن يسير على منهج الله من البشر يفرحون به. وإن وقع من الطائع زلة، يأسون له ويتمنون ألا تقع منه زلة أخرى. ومن يسير ضد منهج الله يغضبون منه، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول فيما يرويه عنه أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «ما من يوم يصبح العياد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفًا»

ونعلم أن المنفق سيأخذ ثواب إنفاقه، أما الممسك فإن تلف ماله وصبر عليه فهو أيضًا ينال ثوابًا عليه. وهكذا تدعو لنا الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت