وهناك من أنكر وجود الملائكة والجن وقال: إنها القوى الميكانيكية في الأسباب، ولم يلتفتوا إلى أن الحق سبحانه وتعالى حين يتكلم عن أمر غيبي، فسبحانه يترك في مشهديات وجوده وكونه ما يقرب هذا الأمر الغيبي إلى الذهن، فيجعلك لا تعرف وجود أشياء تشعر بآثارها، ثم بمرور الزمن تدرك وجودها، وهذه الأشياء لم تُخلق حين اكتشفتها، وإنما هي كانت موجودة لكنك لم تتعرف عليها، وهناك فارق بين وجود الشيء وإدراك وجود الشيء. ومثال ذلك كان اكتشاف الميكروب في القرن السابع عشر وهو موجود من قبل أن يكتشف، وكان يدخل في أجسام الناس، وينفذ من الجلد، وحين اكتشفوه، دلّ ذلك على أنه كان موجودًا لكننا لم نكن نملك أدوات إدراكه. إذن فإن حُدثت بأن لله خلقًا موجودًا وإن لم تكن تدركه، فخذ مما أدركته بعد أن لم تكن تدركه دليل تصديق لما لا تدركه.
وأخبرنا الحق تبارك وتعالى بوجود الملائكة، وكل شيء له ملائكة يدبرونه، وهم: «المدبرات أمرا» ، والملائكة الحفظة، وسبحانه القائل: {لَهُ معقبات مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله} [الرعد: 11] .
وسبحانه أيضًا القائل: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] .
وهؤلاء الملائكة هم الموكلون بمصالح الإنسان في الأرض، المطر مثلًا له ملكه، الزرع مثلًا له ملكه، وكل شيء له ملك. وهو سبب خفي غير منظور يحرك الشيء. {فاستجاب لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الملائكة} .
والإمداد هو الزيادة التي تجيء للجيش، لأن الجيش إذا ووجه بمعارك لا يستطيع أن يقوم بها العدد الموجود من الرجال أو السلاح، حينئذ يطلب قائد الجيش إرسال