فهرس الكتاب

الصفحة 5306 من 14758

به الاستدعاء، وإنَّ العين - مثلًا - لا ترى أثناء النوم، إنما الأذن تسمع ولا تتخلى عن السماع أبدًا؛ لأن بالأذن يكون الاستدعاء، فإذا ما نادى الأب ابنه وهو نائم فهو يسمع النداء. لذلك قلنا سابقًا: إنَّ الحق سبحانه وتعالى حينما أراد أن ينيم أهل الكهف ثلثمائة سنة وازدادوا تِسْعا، قال تعالى: {فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف سِنِينَ عَدَدًا} [الكهف: 11] .

لأنه لو لم يضرب على آذان أهل الكهف لظل السمع باقيًا، فإذا ظل السمع، أهاجته الأعاصير، وعواء الذئاب، وزئير الأسود، ولما استطاعوا النوم طيلة هذه المدة.

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها:

{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النعاس أَمَنَةً مِّنْهُ} [الأنفال: 11] .

وقد يتبادر إلى الأذهان سؤال هو:

وهل هناك نعاس غير أمنة؟ والجواب نعم؛ لأنه مجرد الراحة من تعب لتنشط بعدها، هذا لنفهم أن «أمنة» جاءت لمهمة هي تهدئة أعماق المؤمنين في المهيجات المحيطة، فهذا عدو كثير العدد، وهو بلا عتاد؛ لذلك شاء الحق تبارك وتعالى ألا يضيع منهم الطاقة اللازمة للمواجهة، ولا تتبدد هذه الطاقة في الفكر؛ لذلك جعل نعاسهم مخصوصًا يغلبهم وهو «نعاس أمنة» ، وجعل المولى عَزَّ وَجَلَّ من هذا النعاس آية، حيث جاءهم كلهم جميعا، وهذه بمفردها آية من آياته سبحانه وتعالى ولو غلبهم النوم العميق لمال عليهم الأعداء مَيْلًة واحدة، ولكنهم أخذوا شيئًا من الراحة التي فيها شيء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت