فهرس الكتاب

الصفحة 5442 من 14758

العلي القدير، فهم إن لم يؤمنوا، فاعلموا أن الإسلام لا ينتصر بهم، وانتشاره ليس بكثرة المسلمين أو قلتهم؛ لأن النصر من عند الله، وسبحانه ليس محتاجًا لخلقه، وكثرة جنود الإسلام لا تصنع النصر؛ لأن نصر الله للمسلمين إن اتبعوا منهجه يتحقق سواء قلوا أم كثروا. ولذلك يلفت نظرهم وينبههم إلى أنه إن تولى هؤلاء ولم يؤمنوا، فإياكم أن يؤثر ذلك على شجاعتكم؛ لأنكم لا تنتصرون بمدد من هؤلاء الذين رفضوا الإيمان، ولكن بمدد من الله سبحانه وتعالى، فالله هو مولاكم. وإذا كان الله مولى لكم أي ناصرًا ومؤيدًا فهو سبحانه وتعالى:

{نِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير} [الأنفال: 40] .

لماذا؟ .

لأن المولى إذا كان غير الله فهو من الأغيار، قد يكون اليوم قويًّا قادرًا على أن يأخذ بيدنا وينصرنا، ولكنه قد يموت غدًا؛ لذلك فهو لا يصلح مولى. وقد يسقط عنه سلطانه وقوته ويصبح ضعيفًا محتاجًا لمن ينصره فلا ينفع وليا ولا معينًا لأحد. والمولى الحق الذي يجب أن نتمسك به هو الذي لا تصيبه الأغيار لأنه دائم الوجود لا ينتهي بالموت وهو دائم القوة والقدرة لا يضعف أبدًا، هذا هو المولى الذي تضع فيه ثقتك وتتوكل عليه. ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يوضح لنا أننا يجب ألا نضع ثقتنا وأملنا إلا فيه وتوكلنا إلا عليه سبحانه وتعالى فيقول: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} [الفرقان: 58] .

أي إذا أردت فعلًا أن تتوكل، فتوكل على من هو موجود دائما قوي دائمًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت