فهرس الكتاب

الصفحة 5497 من 14758

إذن «فعَّال» صيغة مبالغة في الفعل. وصيغ المبالغة لها حالتان، حالة إثبات وحالة نفي. فأنت حين تقول: فلان «أكّال» أثبت له صفة المبالغة في الأكل - أي كثرة الأكل، ومن باب أولى صفة الأكل مطلقًا، وما دمت قد أثبت له الصفة الأعلى تكون الصفة الأدنى ثابتة، فإذا قلت: إن فلانًا «خياط» أثبت له أنه يعرف الخياطة ويجيدها. وإن قلت: إنه «نجَّار» أثبت له أنه ناجر متقن للنجارة، أما من ناحية النفي فإذا قلت: إن فلانًا ليس أكَّالًا تنفي المبالغة ولكنها لا تنفي أنه يأكل، فإذا قلت: إن فلانًا ليس نجارًا نفيت عنه إتقانه للنجارة ولكنك لا تنفي عنه أنه قد يكون ناجرًا، وإذا قلت: إن فلانًا ليس علاّمة فقد يكون عالمًا.

وأنت عندما تثبت الأعلى تثبت الأدنى، وعندما تنفي الأعلى لا تنفي الأدنى. وعندما تقول: إن فلانًا ليس ظلاَّمًا، تكون قد نفيت الأعلى. ولكن لا يلزم نفي الأدنى فقد يكون ظالمًا فقط وليس ظلاَّما. إذن فكلمة «ليس ظّلامًا» نفت المبالغة فقط ولكنها لم تنف الظلم. وهذا ما قاله المستشرقون: إن آيات القرآن يناقض بعضها بعضًا، ففي آية مثلًا يقول: {لَيْسَ بِظَلاَّمٍ} فنفي الأعلى ولا يلزم من نفي الأعلى نفي الأدنى. ويقول سبحانه وتعالى في آية أخرى: {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40] .

فنفي الأدنى والأعلى. وهذا في رأيهم تضارب. نقول: هل إذا نفي الأعلى يلزم أن يثبت الأدنى؟ طبعًا لا، إن نفي الأعلى لا يمنع أن يوجد الأدنى ولكنه لا يلزم بوجوده.

إذن فقول الحق سبحانه وتعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت