فهرس الكتاب

الصفحة 5519 من 14758

بنو قريظة - مثلا - عاهدوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على ألا يعينوا عليه أحدا، ولما جاءت موقعة بدر مدوا الكفار بالسلاح ونقضوا العهد، ثم عادوا وأعطاهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عهدًا ثانيًا، وعندما جاءت غزوة الخندق اتفقوا على أن يدخل جنود قريش من المنطقة التي يسيطرون عليها ليضربوا جيش المسلمين من الخلف في ظهره، فأرسل الله ريحًا بددت شمل الكفار، إذن فقول الحق سبحانه وتعالى:

{الذين عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ} [الأنفال: 56] .

وهم قد فعلوا ذلك؛ لأنهم تركوا منهج الله وخافوا من رسول الله فحاولوا أن يخدعوه بنقض المعاهدات. وقوله تعالى: {وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ}

إنهم لا يتقون الله - عَزَّ وَجَلَّ - الذي يؤمنون به إلها؛ لأنهم أهل كتاب؛ جاءتهم التوراة، وجاءهم رسول وهو موسى عليه السلام، وهم ليسوا جماعة لم يأتها كتاب بل نزل عليهم كتاب سماوي هو التوراة، ومع ذلك لا يتبعون ما في كتابهم ولا يتقون الله تعالى، فهم أولًا ينقضون العهد، والنقض ضد الإبرام، والإبرام هو أن تقوي الشيء تمامًا كما تبرم الخيط أي تقويه، وعندما تقوي الخيط فأنت تجعله ملفوفًا على بعضه ليصبح متينًا. فالخيط الذي طوله شبران عندما تبرمه يصبح طوله شبرًا واحدًا ويصبح قويا، فإذا فككته أي نقضته أصبح ضعيفًا، ولذلك يقول المولى سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} [النحل: 92] .

ويعطينا الحق سبحانه وتعالى الحكم في هؤلاء؛ أولئك الذين لا يؤمنون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت