فهرس الكتاب

الصفحة 5586 من 14758

معناه «هجر» أي ترك وهو عن قلة وضيق تدفع إلى الهرب، إنما هاجر لا بد أن يكون هناك تفاعل بين اثنين ألجأه إلى أن يهاجر، إذن فهناك عمليتان، اضطهاد الكفار للمسلمين؛ لأنهم لو لم يضطهدوهم وعاشوا في أمان يعلنون إيمانهم وإسلامهم، ما حدثت الهجرة. ولكن الاضطهاد الذي لاقاه المسلمون كان تفاعلًا أدى إلى هجرتهم، والمتنبي يقول:

إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... ألا تفارقهم فالراحلون همو

أي أنك إذا تركت قومًا دون أن يكرهوك على ذلك تكون أنت الذي رحلت عنهم، ولكن المهاجرة التي قام بها المسلمون كانت بسبب أن الكفار ألجأوهم إلى ذلك، إذن هجر تكون من جهة واحدة، واسم الهجرة مأخوذ من هاجر، فكأن الله سبحانه وتعالى يقول: إن الدار التي اضطهدتم فيها كان يصح أن تهجروها. ويوضح الحق سبحانه وتعالى:

{والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ استنصروكم فِي الدين فَعَلَيْكُمُ النصر} [الأنفال: 72] .

أي لا بد أن يكون هناك التضامن الإيماني دون الولاية الكاملة للمؤمنين الذين لم يهاجروا. فالإيمان له حقه في قوله تعالى:

{وَإِنِ استنصروكم فِي الدين فَعَلَيْكُمُ النصر} [الأنفال: 72] .

ولكن النصر هنا مشروط بشرط آخر هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت