المعاهدة التي أبرمت بينه وبين قريش لنقض قريش العهد وأعد جيشًا لفتح مكة وتطهير البيت الحرام من الأصنام، وبعد أن تم فتح مكة في العام الثامن الهجري، أراد الله سبحانه وتعالى أن يطهر بيته من المشركين وأن يعلن أنه لا مهادنة بين الإيمان والكفر.
لقد أراد الله أن يحرر «المكان» وهو أرض الكعبة أولًا، ثم يحرر «المكين» وهم البشر فلا بد - إذن - أن تتطهر الكعبة من الأوثان، وأن يُمنع العراة من الطواف حول البيت الحرام ويُمنع المشركون من الوجود في البلد الآمن بالإسلام. وسبق حج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قطع العلاقات وإنهاء المعاهدات، لكن سماحة الإيمان وحب الله لخلقه جميعا لم يجعله يأمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بقطع المعاهدة فورًا، أو أن يقاتل المؤمنون المشركين ويأسروهم فورًا، لا، بل منحهم أربعة أشهر لعلهم يفيئون إلى الإسلام وأن يتوبوا إلى بارئهم.
لقد بين سبحانه وتعالى للكافرين أن هذه المدة لن تفيدهم في حربهم ضد الإسلام؛ لأنهم غير معجزي الله في الأرض، أي لن يعجز الله استعدادهم أو مكرهم أو أي شيء يفعلونه خلال هذه الأشهر الأربعة، فإذا انتهت هذه الأشهر وقعت العقوبة على الكفار إما بالقتل وإما بالحصار، أو بالترصد، أو عليهم أن يدبروا أمر حياتهم بالسياحة في الأرض ما داموا قد أصروا على الكفر؛ لأن حكمًا من الله قد نزل بعدم وجود المشركين في هذه البقعة المقدسة.
وأراد الحق سبحانه وتعالى برحمته أن يبقي الباب مفتوحًا للكفار لكي يعودوا إلى منهجه فقال عَزَّ وَجَلَّ:
{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المشركين استجارك فَأَجِرْهُ حتى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلك بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6] .
وبعد انقضاء مدة الأشهر الأربعة، اذا استجار بك أحد من المشركين فأجره، ونحن نعلم في اللغة العربية أنّ «إِنْ» الشرطية لا تدخل إلا على فعل ولا تدخل على