فهرس الكتاب

الصفحة 5788 من 14758

وهو رسول من أنفسهم، فهم يعرفونه حق المعرفة، كما أن المعجزة التي جاء بها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من جنس فصاحتهم، فإذا كذبوه فهم مخطئون، ورغم هذا كذبوه ولم يؤمنوا به، أما خارج الجزيرة فالرسول ليس منهم، والقرآن لم ينزل بلغتهم، وكان عليهم أن يأخذوا من المنهج التطبيق المناسب. وهكذا نرى أن مصادمة الإيمان لم تكن من مشركي مكة فقط، بل كانت أيضًا من بعض يهود المدينة وبعض من نصارى نجران، وإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد حدد في هذه السورة موقف الإيمان من المشركين به، فقد أراد أيضًا أن يحدد موقف الإيمان من أهل الكتاب.

ونحن نعرف أن هناك فرقًا بين أهل الشرك وأهل الكتاب، فالمشركون لم يكونوا يؤمنون بالله إلهًا واحدًا بل معه شركاء، ولكن أهل الكتاب يؤمنون بالإله ويؤمنون برسول وكتاب سماوي، وهم بذلك أقرب إلى الإيمان. ولذلك نجد القرآن الكريم يعرض لنا مثل هذه القضية كطبيعة فطرية، فنجد أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد حزن هو وصحابته حين غُلِبتْ الروم في أدنى الأرض. لماذا حزن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو يعلم أن الروم سيقفون أيضًا ضده؟ لقد حزن صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لأنهم يؤمنون أن للكون خالقًا واحدًا وأن له رسلًا يوحي إليهم وأن له كتبًا منزلة، لكن الأمر يختلف بالنسبة للمشركين، فهم يكفرون بالله وهذا قمة الكفر. صحيح أن بعضًا من أهل الكتاب وقفوا مع المشركين في موقف العداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت