فهرس الكتاب

الصفحة 5795 من 14758

الله ولا بذاته المقدسة، وهذا خطأ في التصوير. وكذلك كان خطؤهم في تصور نعيم الجنة وعذاب النار، وبذلك لم يؤمنوا إيمانًا حقًا باليوم الآخر، ولهذا جاء قول الحق: {وَلاَ باليوم الآخر} وهم لم يقفوا فقط ضد الإسلام كمنهج، بل وقفوا أيضًا من أديانهم مثل هذا الموقف، ويقول المولى سبحانه وتعالى:

{وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ}

وهم كأهل كتاب حرفوا وبدلوا في دينهم فأحلوا ما حرم الله. ولذلك يقول سبحانه: {وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحق}

والحق - كما نعلم - هو الشيء الثابت الذي لا يتغير. وإذا نظرنا إلى كل رسول في عصره؛ نجده قد جاء بالحق، وإذا جاء رسول من بعده فهو لا ينسخ العقائد، ولكنه ينسخ في الأحكام، وهكذا نعلم أن كل رسول جاء بالعقائد الثابتة وبالأحكام التي تناسب الزمان إلى أن بعث الله محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فكان النبي الخاتم إلى أن تقوم الساعة، ولا بد أن يكون الحق الذي جاء به هو الحق الثابت الذي لا يتغير؛ لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين فلا رسول بعده، إذن فقوله: {وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحق مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} أي: أنهم لا يؤمنون حتى بما جاء في كتبهم من بشارة به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وهذا حكم خاص بهم؛ لأن المشكلة معهم أنهم لم يصدقوا بلاغ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن الله وأنه مرسل إليهم، وسَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في معاملتهم ما شرعه الله تعالى، وذلك أن يعاملوا معاملة مختلفة عن المشركين، فمعاملة المشركين كانت براءة من العهد، وإبعادًا عن المسجد الحرام وقتالًا إن وجدناهم، أو أن يسلموا.

أما معاملة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مع أهل الكتاب فكانت: إما أن يسلموا، وإما أن يعطوا الجزية مع استبقاء الحياة، ولذلك قال الحق تبارك وتعالى:

{حتى يُعْطُواْ الجزية عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت