فهرس الكتاب

الصفحة 5821 من 14758

إن الإنسان الذي قطع الأشجار وأزال الغابات التي خلقها الله في هذا الكون لتكون مصدرًا للهواء النقي وأنشأ بدلًا منها مصانع ومُدنًا؛ بدأ الآن يحاول أن يعيد زراعة هذه الأشجار بعد أن علم أن تدخله في الكون قد أفسد جَوّه وماءه وأفسد لمنهج الله تعالى لاستقام أمر الدنيا، كما استقام الكون الأعلى.

ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {الرحمن عَلَّمَ القرآن خَلَقَ الإنسان عَلَّمَهُ البيان الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ والنجم والشجر يَسْجُدَانِ والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان} [الرحمن: 1 - 7] .

إذن: فالميزان للعلويات لا يختل أبدًا، فإذا عرفتم ذلك فنِّفذوا أمر الحق سبحانه وتعالى في قوله: {أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان} [الرحمن: 8] .

فإذا سرْتم على ضوء منهج الله تعالى، تستقيم أموركم الدنيا كما استقامت أموركم العليا، وها هو ذا الكون أمامكم يسير منضبطًا، وهذا شأن الشيء الذي فيه اختيار للإنسان؛ إنْ لم يسِرْ على منهج الله عَزَّ وَجَلَّ تجدوه غير مستقيم. وعلى هذا إذا رأيت عورة في الكون من أي لون، فاعلم أن منهجًا من مناهج الله قد عُطِّل.

ولذلك نجد - أيضًا - أن المفسدين ساعة يرون أن مصلحًا قد جاء ليضرب على أيدي المفسدين، تجدهم يحاولون إفساده وجذبه إليهم ليعيش فسادهم، وإذا لم يتحقق لهم ذلك فهم يقفون أمام هذا المصلح لأنهم إنما يعيشون بالفساد وعلى الفساد، ويصنعون لأنفسهم السيادة والجبروت ويستعبدون غيرهم، وحين يرى المفسدون رجلًا يريد أن يعدل ميزان الكون فهم يحاربونه.

وأنت حين تشتري سلعة، فالبائع يزنُ لك بمقدار ما تدفع من ثمن، ويحتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت