فهرس الكتاب

الصفحة 5908 من 14758

ولقد ضرب الله هذا المثل فقال: {أَنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد: 17] .

أي: أن كل وادِ أخذ ما قدره الله له من الماء. {فاحتمل السيل زَبَدًا رَّابِيًا} [الرعد: 17] .

وهذا نلاحظه عندما يحدث سيل، ونجده يأخذ معه القَشَّ والقاذورات التي لها كثافة قليلة؛ لتطفو على سطح الماء، ولكن أتظل عليه؟ . لا، بل تُطرد إلى الجوانب بقوة التيار ويبقى الماء نظيفًا. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {كذلك يَضْرِبُ الله الحق والباطل فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض} [الرعد: 17] .

إذن: فالحق سبحانه وتعالى يخبرنا أن كلمة الكفار كانت في عُلُوٍّ كالزَّبَد، ولكن: لماذا أوجد الله علوًا ولو مؤقتًا للكفر؟ أراد الحق ذلك حتى إذا جاء الإسلام وانتصر على الكفر يكون قد انتصر على شيء عال فيجعله أسفل؛ ولذلك جاء الله سبحانه وتعالى بالمقابل وقال: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا} ، فالنسق الأدائي في القرآن كان لا بد أن يتم على أساس؛ لذلك جاء القول: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا} ؛ لأن كلمة الله دائمًا وأبدًا هي العليا، وليست كلمة الله عُلْيَا جَعْلًا، فهي لم تكن في أي وقت من الأوقات إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت