قاله، وسمعت من فلان، أي: لصالح شخص آخر، أي: من يستمع منهم أو من يستمع أخباركم فهو ينقلها إليهم.
إذن: فاللام تأتي بالمعنيين، فمن المؤمنين من كان سيسمع لهؤلاء المنافقين إليهم أخبار المؤمنين ويعملون لحسابهم، وهناك من المؤمنين مَنْ سيسمع لهم أولًا، فإذا أصيبوا بالخبل بدأوا في نقل أخبار المؤمنين إليهم، وهكذا جاءت «اللام» فاصلة بين «سمعت له» أو «سمعت من غيره لصالحه» ويزيد الله سبحانه هذا الأمر إيضاحًا في قول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَآ أَرَاكَ الله وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105]
فنجد السطحي التفكير يقول: إن هذا تحذير من مخاصمة الخائنين؛ خوفًا من ألاَّ يقدر عليهم، أو أن يزدادوا في إثمهم بسبب هذه الخصومة. ونقول: إنك لم تفهم المعنى، فالمعنى الواضح هو: لا تكُنْ لصالح الخائنين خصيمًا، أي: لا تترافع عن الخائنين أو تدافع عنهم.
وقوله تعالى {والله عَلِيمٌ بالظالمين} لأن الذي كان سيسمع، والذين سيسمع لصالحهم؛ كلاهما ظالم والله عليم بهم.
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {لَقَدِ ابتغوا الفتنة. .}