فهرس الكتاب

الصفحة 5966 من 14758

والحق سبحانه وتعالى يقول هنا: {قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} والطَّوْع: هو الفعل الذي تُقبل عليه بإرادتك دون أن تكون مكرهًا، فكيف لا تجازى على خير فعلته بإرادتك؟

ولا بد لنا أن نفرق بين «طوع» و «طائع» ، وكذلك نفرق بين هذا وبين الفعل الذي تقوم به حين يحملك غيرك ويُكرهك أن تفعله.

والأفعال كلها إما أن تكون بالطواعية وبالإرادة، وإما أن تكون بالإكراه. ولو كان الحق قد قال: أنفقوا، طاعة لما قال: {لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} ؛ لأن الطاعة معناها انصياع عابد لإرادة معبود، ولكن قوله هنا: {طَوْعًا} يكشف أن ما ينفقونه هو أمر اختياري من عندهم. وكانت أحوال المنافقين كذلك، فمنهم من قدم أولاده للجهاد، ومنهم من قدم بعضًا من ماله، وكانوا يفعلون ذلك طائعين لأنفسهم ويستترون بمثل هذه الأفعال حتى لا يفتضح نفاقهم، وكان الواحد يتقدم إلى الصف الأول من صفوف الصلاة في المسجد، ويفعل ذلك طوْعَ إرادته، خوفًا من افتضاح نفاقه لا طاعة لله، فطاعة الله هي طاعة عابد لمعبود، أما مثل تلك الأفعال حين تنبع من طوع النفس فهي للمظهر وليست للعبادة.

{قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} هل هذا أمر بالإنفاق؟ أو هل يريد منهم أن ينفقوا فعلًا، خاصة أنه سبحانه لن يتقبل منهم؟ لا ليس هذا أمرًا بالإنفاق بل هو تهديد ووعيد. مثلما تقول لإنسان: اصبر، فذلك ليس أمرًا بالصبر ولكن تهديد بمعنى: اصبر فَستَرى مني هولًا كثيرًا. وهذا مثل قوله تعالى: {فاصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ. .} [الطور: 16]

وقوله تعالى: {اعملوا مَا شِئْتُمْ. .} [فصلت: 40]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت