يحدث إكراهًا بغير اختيار منها. ولذلك نقول لمن يقولون أن «كَرْهًا» بفتح الكاف و «كَرْهًا» بضم الكاف بمعنى واحد: لا؛ لأن «الكُرْه» بضم الكاف هو ما لا يريده الإنسان لأن فيه مشقة، و «الكَره» بفتح الكاف هو ما فيه إكراه من الغير. إذن ف «كَرْهًا» بفتح الكاف تختلف في معناها عن «كُرْهًا» بضم الكاف.
الحق سبحانه وتعالى يقول:
{قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} أي: لن يقبل الله منكم ما تنفقونه. ولكن ما الفرق؟ لقد كان المنافقون يدفعون الزكاة ويقبلها الرسول منه ولم يرفضها أدبًا منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فكل عمل يؤدى ثم يذهب إلى الرقيب الأعلى وهو الحق سبحانه وتعالى. ولكن حدث أن واحدًا من هؤلاء هو ثعبلة طلب من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يدعو له بالغنى، فلما دعا له ورزقه الله الرزق الوفير بَخِل عن الزكاة، وحاول أن يتهرب من دفعها؛ فنزل القول الكريم: {وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ الله لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصالحين فَلَمَّآ آتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ الله مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} [التوبة: 75 - 77]