فهرس الكتاب

الصفحة 5973 من 14758

لا يأتي من جهة واحدة، ولكن من جهات متعددة تجعل الضغط متوازنًا على كل أجناب العمارة، ولكن لو فرَّغْتَ الهواء من ناحية وجعلته يهب من ناحية أخرى لتحطمت العمارة، تمامًا كما تُفزِّغُ الهواء من إناء مغلق فيتحطم.

وقول الحق سبحانه وتعالى:

{إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَبِرَسُولِهِ} لا يعني أن ألسنتهم لم تنطق بالشهادة، لا، فقد شهد المنافقون قولًا، ولكن هناك فرق بين قولة اللسان وتصديق الجنان؛ فالإيمان محله القلب، والمنافقون جمعوا بين لسان يشهد وقلب ينكر، فأعطاهم الرسول حق شهادة اللسان، فلم يتعرض لهم ولم يأسرهم ولم يقتلهم، وأعطاهم نفس الحقوق المادية المساوية لحقوق المؤمنين، وكل ذلك احترامًا لكلمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» التي نطقوا بها؛ ولأن باطنهم قبيح، فالحق سبحانه يجازيهم بمثل ما في باطنهم، ويعاقبهم، فلا يأخذون ثوابًا على ما يفعلونه ظاهرًا وينكرونه باطنًا. وهكذا كان التعامل معهم منطقيًا ومناسبًا. فما داموا قد أعطوا ظاهرًا، فقد أعطاهم الله حقوقًا ظاهرة؛ ولأنهم لم يعطوا باطنًا طيبًا، فلم يُعْطِهم الله غيبًا من ثوابه وغيبًا من جنته وعاقبهم بناره.

ونأتي إلى السبب الثاني في قوله تعالى: {وَلاَ يَأْتُونَ الصلاوة إِلاَّ وَهُمْ كسالى} والكسل: هو التراخي في أداء المهمة. إذن فهم يصلون رياءً، فإن كانوا مع المؤمنين ونُودي للصلاة قاموا متثاقلين. وإن كانوا حيث لا يراهم المؤمنون فهم لا يؤدون الصلاة. إذن فسلكوهم مليء بالازدواج والتناقض.

والسبب الثالث: {وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} والنفقة هي بذل ما عندك من فضل ما أعطاه الله لك؛ سواء أكان ذلك مالًا أم علمًا أم جاهًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت