فهرس الكتاب

الصفحة 5978 من 14758

على الفعل واسمها «لام العاقبة» . وهي تعني أننا ربما نقوم بالفعل لهدف معين، ولكن قد تكون عاقبته شيئًا آخر تمامًا غير الذي قصدناه، بل ربما تكون عكس الذي قصدناه.

وعندما نقرأ القرآن نجد قول الحق سبحانه وتعالى: {فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ... } [القصص: 8]

هل التقط آل فرعون موسى عليه السلام ليكون لهم عدوًا؟ أم ليكون قرة عين لهم؟

هم قد التقطوه ليكون قرة عين لهم، ولكن الذي حدث كان عكس ما قصدوه ساعةَ قيامهم بفعل الالتقاط، فبدلًا من أن يصبح موسى قرة عين، أصبح عدوًا لفرعونن بل كان سببًا في زوال مُلْكه، إذن هذه هي لام العاقبة.

والله سبحانه وتعالى أعطى لبعض الكفار أموالًا وأولادًا، وهذا في ظاهره رفعة في الدنيا، ولكنهم بدلًا من أن يستخدموا هذه النعمة في التقرب إلى الله ألهتهم عن الإيمان بالله، ووصل بهم الأمر إلى أن يدخلهم الحق في العذاب. ولم يُرِد الحق العذاب لهم، ولكنهم بحركتهم وفتنتهم بالمال والولد استحقوا أن يدخلوا في العذاب. والعمل غير الشرعي في تنمية المال أو إرضاء الأولاد هو الذي أوصلهم إلى العذاب.

{إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحياوة الدنيا} وأول ألوان العذاب: أن تلهيهم تلك النعمة عن المنعم. وتبعدهم عن منهج الله فيصيرون في عداء مع المؤمنين بمنهج الله، ويخافون إعلان هذا العداء؛ لذلك حينما كان يرسل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في طلب واحد من المنافقين أو اليهود كانوا يرتعدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت