المال - إذن - لا ينفع بذاته، وإنما هو يُحضر الشيء النافع للإنسان، فإذا احتجت إلى طعام أو شراب أو ملابس أو سيارة أو غير ذلك اشتريتها بالمال. إذن: فالمال هو وسيلة البشر للحصول على احتياجاتهم. ولذلك يعتز به الإنسان. والمثال: أن الأبناء الذين يأخذون المصروف كل شهر من الأب، تجدهم يحرصون على لقاء الأب في أول الشهر، وقد لا يلتفتون إليه باقي الأيام. أما إذا كان المصروف في كل يوم فتجد الأولاد يحرصون على لقاء أبيهم في كل يوم.
والحق سبحانه وتعالى هو خالق النفس البشرية، يعلم ما في صدور الناس؛ ولذلك يُلفت القادر إلى ضرورة أن يُخرِجَ بعضًا من ماله للعاجز عن الكسب.
ونحن نعيش في عالم أغيار، ومن الممكن ان يصبح القادر اليوم عاجزًا غدًا. ولذلك نجد القادر يمتلئ بالقلق إذا رأى عاجزًا. وهنا يتذكر نعمة الله عليه؛ فيسرع ليدفع بعضًا من ماله إلى العاجز؛ وهو راض، خوفًا من أن يحدث له مثل ما حدث لهذا العاجز. ويقول الحق: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ... } [التوبة: 103]
إذن: فالصدقة تطهر الإنسان من الغفلة التي قد تصيبه، وتُزكِّي الإنسان أيضًا، وشاء سبحانه أن تكون الزكاة نموًّا وزيادة وإن بدت في ظاهرها على أنها نقص. فالمائة جنيه تصبح سبعة وتسعين ونصفًا بعد إخراج الزكاة، وهي عكس الربا الذي قد تصبح فيه المائة مائتين، وظاهر الربا أنه زيادة،