فهرس الكتاب

الصفحة 6067 من 14758

وثار الحديث بين المستشرقين: كيف يقول الحق سبحانه وتعالى عن النار والجنة خالدين فيها أبدًا؟ ثم يأتي في هذه الآيات ويستثنى ويقول: {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} والاستثناء وارد على المؤمن والكافر؟

ونقول: إن الذين يثيرون هذا الاعتراض لم يفهموا القرآن ولا المنهج، فالذين سيدخلون النار قسمان: قسم آمن ولكنه عصى وارتكب سيئات؛ فُيعذَّب في النار على قَدْر سيئاته، ثم يُخرجه الله من النار إلى الجنة لأنه مؤمن، وقسم آخر كافر أو منافق، الاثنان يدخلان النار، ولكن أولهما - وهو المؤمن - يُعذِّب على قَدْر سيئاته. والثاني يبقى خالدًا فيها لأنه كفر أو نافق.

إذن: فالمؤمن العاصي لا يخلد في النار؛ ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى: {إلا ما شاء ربك} لأنه لن يبقى في النار إلا بقدر سيئاته، فكأن خلوده في النار من البداية مؤقت وهو لا يبقى خالدًا فيها؛ لأن مشيئة الله سبحانه وتعالى تدركه، فتخرجه من النار إلى الجنة.

أما الكافر والمنافق فهما خالدان في النار لا يخرجان منها، فكأن هناك من يدخل النار ولا يكون خلوده فيها أبديًّا، وهذا هو المؤمن العاصي. وهناك من يدخل النار ويخلد فيها أبدًا، وهذا هو الكافر أو المنافق.

وإذا جئنا إلى الجنة، فهناك من سيدخل فيها خالدًا أبدًا؛ أي منذ انتهاء الحساب إلى ما لا نهاية. وهذا هو المؤمن الذي غلبت حسناته سيئاته وأدخله الحق الجنة. ولكن هناك من سيدخل الجنة، ولكن خلوده فيها يكون ناقصًا وهو المؤمن العاصي؛ لأنه يدخل النار أولًا ليجازي بمعاصيه.

إذن: فالمؤمن العاصي خلوده في النار ناقص؛ لأنه لن يبقى فيها أبدًا. وكذلك يفتقد الخلود في الجنة فور انتهاء لحظة الحساب؛ لأنه لن يدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت