فهرس الكتاب

الصفحة 6073 من 14758

الآثار. بل إننا نرى البيوت القديمة في القرى، لا بد أن تنزل لها بدرجة أو درجتين لتدخل إليها من الباب؛ لأن العوامل الطبيعية والرصف وغير ذلك تزيد من علو الطريق. فإذا كان هذا هو عمل الرياح العادية في وقت قصير، فما بالك بالأعاصير في أزمان طويلة؟

وأنت إذا سافرت وأغلقت نوافذ مسكنك إغلاقًا مُحْكمًا، وعُدْتَ بعد شهر واحد تجد الأثاث مغطى بطبقة من التراب، فإن غبْتَ عامًا وجدت كمية كثيفة من التراب، هذا بالنسبة لبيت محكم الإغْلاق، فما بالك بحضارة معرضة لكل هذه الظواهر الطبيعية، وتُسْتر كل شهر بطبقة جديدة كثيفة من التراب؟

ويقول سبحانه: {كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً} أي: أن حضارتهم أكبر من حضارتنا؛ لأن الحضارة كلما كانت متقدمة كانت الأمة قوية، وكلما تأخر شعب حضاريًّا كان ضعيفًا.

إذن: فالذين من قبلنا كانوا أكثر حضارة وأكثر أموالًا وأولادًا. ولسائل أن يسأل: كيف تكون لهم كثرة أولاد والعالم يزداد عددًا كل عام، وكيف تكون لهم كثرة أموال ونحن نكشف كنوز الأرض جيلًا بعد جيل؟ نقول: لا تأخذ الكثرة على أنها كثرة عددية، بل خذها بنسبتها؛ لأنك إذا جئت بمائة شخص ووضعتهم في حجرة، يقال عنهم: «كثير» . فإذا أخذت كل واحد منهم ووضعتهم في مكان بعيد عن الآخر يكون العدد قليلًا. وكان العالم في الماضي مسكونًا بأماكن محدودة، بدليل أننا اكتشفنا قارات وأماكن لم يكن يعرفها أحد.

إذن: فالكثرة هنا بالنسبة للحيز، وهم فس حيزهم الذي يعيشون فيه كانوا كثرة، وبالأموال التي كانت بين أيديهم بعددهم المحدود كانوا أكثر منكم أموالًا بعددكم الكبير، أي أن نصيب الفرد كان أكبر، وكذلك الأولاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت