فهرس الكتاب

الصفحة 6075 من 14758

يأخذ العطاءين هو السعيد، يأخذ عطاء الربوبية فيستغل أسباب الحياة فيعطيه الله خير الدنيا، ويأخذ عطاء الألوهية بأن يجعل حياته وفقًا لمنهج الله، فيعطيه الله النعيم في الآخرة.

والأسباب في الدنيا لا تفرق بين مؤمن وكافر، فالشمس تشرق على المؤمن والكافر، والمطر ينزل على الطائع والعاصي؛ لأن هذا عطاء ربوبية. من أحسن استخدامه أعطاه بصرف النظر عن الطاعة أو المعصية.

ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُورًا} [الفرقان: 23]

لماذا؟ لأنك عملت للدنيا وحدها. . وكنت تعمل ليقال إنك مخترع أو مكتشف. . أو لتحصل على الأموال والأوسمة. . أو النفوذ والجاه في الدنيا، ولكنك لم تكن تعمل وفي بالك الله.

وبعض الناس يأتي ليقول لك: هل الذي اكتشف علاجًا لميكروب كان يفتك بالبشر، أو اكتشف الكهرباء أو اكتشف كذا مما أسعد البشرية كلها، أيكون هذا كافرًا ويُعذَّب في النار؟

نقول له: نعم؛ لأنه فعل هذا وليس في باله الله. . وإنما فعله وفي باله الحصول على المجد أو المال أوالنفوذ في الأرض؛ ولذلك أعطاه الله، ما عمل من أجله، فأصبح له ثروة طائلة وتاريخ يدرس في المدارس، وأعطوه النياشين وأطلقوا اسمه على الشوارع والميادين.

فما دام قد عمل للدنيا فإن الله سبحانه وتعالى يعطيه أجره في الدنيا، ولكن الذي عمل وفي باله الله يأخذ من الدنيا بالأسباب، ولكنه يأخذ في الآخرة من المسبب مباشرة؟ فالإنسان قد ارتقى حضاريًّا، حتى إنك الآن في بعض الدول المتقدمة تضغط زرًا يعطي لك القهوة أو الشاي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت