قبلكم في أنكم أخذتم نصيبكم وحظكم في الدنيا، ولم تدعوا للآخرة شيئًا. فلكم نصيب فيما فعلوا؛ هذه واحدة. أما الثانية: فقد بدلتم الحق بالباطل. إذن: فأنتم أخذتم المقدمات مثلهم فقادتكم إلى نفس النتائج.
{أولئك حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدنيا والآخرة} أي: فشلت وضاعت أعمالكم في الدنيا، كما حبطت أعمال من سبقوكم في الدنيا وكانوا قسمين: قسمًا وقف يحارب دعوة الخير حتى قتل ولم يأخذ شيئًا لآخرته فلم يأخذ شيئًا في الآخرة.
فالذين حبطت أعمالهم في الدنيا هم الذين قُتلوا وأسروا وشُردوا وغنمت أموالهم بأيدي المؤمنين، فكأنهم خسروا الدنيا فلم يأخذوا من متاعها شيئًا، وأيضًا خسروا الآخرة، وهذا هو الخسران المبين، أي الخسران الحيط بطرفي الزمن؛ الدنيا والآخرة.
ويقول الحق بعد ذلك: {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الذين مِن ... }