فهرس الكتاب

الصفحة 6097 من 14758

إذن: كان من الضروري أن يقول {وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ} . بعد {وَيُقِيمُونَ الصلاوة وَيُؤْتُونَ الزكاوة} ... فبعد أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة عليهم أن يطيعوا الله في الإسلام الذي بني على هذه الأركان.

ثم يقول الحق: {أولئك سَيَرْحَمُهُمُ الله} وأولئك إشارة إلى كل المؤمنين والمؤمنات الذين هم أولياء بعض، والذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، والذين يؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله، هؤلاء سيرحمهم الله. وأيهما أبلغ: أن يقال أولئك يرحمهم الله، أو يقال سيرحمهم الله؟

الأبلغ أن يقال: {سَيَرْحَمُهُمُ الله} لأن السين تهتك ستار الزمن؛ وبذلك يحيا المؤمن دائمًا في رحمة الله التي لا تنقطع.

ولذلك حكى الحق سبحانه وتعالى عن المؤمنين الذين يعملون الصالحات فقال: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدًّا} [مريم: 96]

أي أن الود سيكون مستمرًّا، حتى لمن استمع إلى هذه الآية ثم مات، إنه أيضًا ينتفع بود الله. وأيضًا قال سبحانه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى} [الضحى: 5]

ولم يقل: يعطيك ربك، بل جاء ب {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ} لترى عطاء الحق مستمرًّا.

وأنت حين تهدد أحدًا لا تقل له: أنا أنتقم منك، بل تقول: سأنتقم منك، أي: أن الانتقام سيستمر مع الزمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت