فهرس الكتاب

الصفحة 6115 من 14758

من خاف مقام ربه من الإنس له جنة، ومن خاف مقام ربه من الجن له جنة.

ويمكن أن يكون المعنى أن لكل واحد جنتين؛ لأن الحق سبحانه وتعالى علم أزلًا ما سيصير إليه من أمر عباده من التقوى أو الفجور، ولكنه تبارك وتعالى لم يخلق للمتقين جنات تكفيهم وحدهم، أو يخلق للكفار نارًا تكفيهم وحدهم، بل خلق لكل واحد من خلقه إلى أن تقوم الساعة جنة، ولكل واحد من خلقه إلى أن تقوم الساعة نارًا، فإذا دخل أهل الجنة الجنة؛ بقيت الجنات التي خلقت ولم يدخلها أحد؛ لأن أصحابها من أهل النار، فيقوم الحق بتوزيعه على المؤمنين أصحاب الجنة؛ مصداقًا لقوله تعالى: {وَتِلْكَ الجنة التي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72]

أي: أنها لم تكن مخلوقة لكم، ولكنكم ورثتموها؛ لأن أصحابها من أهل النار.

ونزيد الأمر هنا توضيحًا، فالقرآن الكريم له أسلوب مميز؛ لأن الذي يتكلم هو الله سبحانه وتعالى. ولذلك فإن كل لفظ من ألفاظ القرآن الكريم يأتي مطابقًا للمعنى تمامًا. وفي اللغة، قبل أن تتكلم لا بد أن تكون عالمًا بمعنى اللفظ. وأن يكون محدثك أيضًا عارفًا معناه حتى يستطيع أن يفهمك. فإذا قلت لإنسان مثلًا: أحضر لي كوبًا من الماء لأشرب، فلا بد أن يكون عارفًا لمعنى الماء ومعنى الكوب، وإلا فإنه لن يفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت