فهرس الكتاب

الصفحة 6169 من 14758

في فعله أكثر من العيب في غيره. ولكن سخرية الله تتجاوز إلى العذاب. ولذلك قال الحق سبحانه: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وهذا هو التميُّز في فعل الله عن فعل البشر، فالذين سخروا من المؤمنين عابوا عليهم ما فعلوه، يسخر منهم الحق يوم القيامة أمام خلق جميعًا، ثم يزيد على ذلك بالعذاب الأليم.

لقد عرفنا من قبل أن هناك عذابًا أليمًا، وهناك عذاب عظيم، وعذاب مهين، وكلها صفات للعذاب، فالعذاب هو الإيلام، ولكن هناك من يفزعه الألم فيصرخ. وهناك من يحاول أن يتجلد ويتحمل؛ لأن كبرياءه يمنعه أن يصرخ، وفي هذه الحالة يكون عذابه مهينًا؛ لأنه بكبريائه تحمَّل الألم؛ فيُهَانُ في كبريائه وبذلك يكون عذابه مهينًا.

والعذاب قد يأخذ زمنًا طويلًا أو قصيرًا، وهناك عذاب عظيم في الإيلام وعظيم في الإهانة. والعذاب العظيم في الإيلام؛ أي مبالغ فيه من ناحية الألم. والعذاب العظيم في الإهانة مبالغ فيه من ناحية الإهانة. والعذاب العظيم في الوقت مبالغ فيه من ناحية الزمن، ولذلك يقال عنه «عذاب مقيم» أي: يأخذ الزمن كله لا يتوقف ولا يقل.

ثم يعرض الحق سبحانه وتعالى صورة أخرى من صور تعامل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مع المنافقين. ومع أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعرف المنافقين، وقد أعلمه سبحانه بأمرهم حين قال: {وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ... } [محمد: 30]

أي: بمجرد نظر رسول الله إليهم، وكأن على جبهة كل منهم توجد كلمة «منافق» وهو يعرفهم مصداقًا لقوله الحق: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول ... } [محمد: 30]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت