فهرس الكتاب

الصفحة 6231 من 14758

المقاتلين، وهم من نسميهم في الاصطلاح الحديث «الطابور الخامس» ، وهم من يُثبِّطون همم ومعنويات أهالي المقاتلين. إذن: فمن قعد عن القتال بسبب عذر حقيقي فله جهاد آخر في حماية الجبهة الداخلية من أهالي المقاتلين في مواجهة حرب الإشاعات التي يقودها المنافقون.

وهكذا نجد الجهاد فريضة من فرائض الإسلام، ومجاهدة غير المسلمين تكون لأمرين: الأمر الأول: حين يعارض غير المسلمين الدعوة إلى الإيمان، وأن يقفوا في سبيل الداعي ليسكتوه عن الدعوة إلى الله، والأمر الثاني: أن ينتشر المسلمون في الأرض ليُعْلوا كلمة الله، ليس إكراهًا عليها، فالدين لا إكراه فيه، والسيف الذي حُمل في الإسلام، لم يُحمل ليفرض دينًا، وإنما حُمل ليكفل حرية الاختيار الإنسان في أن يختار الدين الذي يريد اعتناقه بلا إكراه. وتحرير اختيار الإنسان؛ إنما ينشأ بإزاحة العقبات التي تفرض عليه دينًا آخر، ثم يستقبل الإنسان الأديان كلها، فيختار بحرية الدين الذي يرتضيه.

إذن: فالإسلام لم يفرض بالسيف، وإلا فمن الذي فرض الإسلام على الذين سبقوا إليه حين كان ضعيفًا لا يملك أن يحمي من دخل فيه؟!

وما دام الجهاد فريضة بهذا المعنى، فكل مسلم مكلف بأن يجاهد، إما فرض عين - إن غلب المؤمنون على أمر مكروه، وإما فرض كفاية - إن قام به البعض سقط عن الباقين. ولم يعذر الله من الجهاد إلا هذه الطوائف؛ الضعفاء بشيخوخة أو صغَر، والمرضى أصحاب الداءات، والذين لا يجدون ما ينفقون، وهم قسمان: قسم لا يجد ما ينفقه على نفسه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت