وزرق السلب يتمثل في أنك تصرف سبعين فقط، بدلًا من أن تصرف مائةً، فيبقى لك ثلاثون، بالإضافة إلى أنه يمنع عنك مصارف الشر، هذا من ناحية المال.
والحق يقول: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُو عِندَ الله وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولئك هُمُ المضعفون} [الروم: 39]
وكيف تكون الصدقة تطهيرًا للآخذ وهو لم يذنب ذنبًا يحتاج إلى تطهير، بل هو مُعطىً له لأنه محتاج؟ ونقول: إن الآخذ حين يأخذ من مال غيره، وهو عاجز عن الكسب فهو يتطهر من الحقد على ذي النعمة؛ لأنه وصله بعض من المال الذي عند ذي النعمة، فلا يحقد عليه ولا يحسده، فهو إن رأى عنده خيرًا، دعا له بالزيادة؛ لأن بعضًا من الخير يعود عليه.
والفلاحون في ريف مصر يهدون بعضهم بعضًا من لبن ماشيتهم، أو بعضًا من الخير الخارج من لبنها، وساعة أن تمرَّ إحداهما على أهل القرية يدعون الله بحمايتها، وهكذا تتطهر نفس الفقير من الحقد والحسد.
هذا عن التطهير، فماذا عن التزكية والنماء؟ إن الفقير ساعة يرى نفسه فقيرًا، ويرى أن المجتمع الإيماني يقوم برعايته ولا يتركه وحيدًا، ويتسابق أهل الخير لنجدته، فنفسه تنمو بالاطمئنان؛ لأنه في مجتنع إيماني.
إذن: فقوله الحق: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ} راجع لكل العناصر في الآية.
ثم يقول سبحانه: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي: ادع لهم بالخير؛ ولذلك كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كلما أتاه قوم بأي صدقة قال: «اللهم صَلِّ عليهم» فأتاه