وقال الحق عنهم أيضًا: {وَيَحْلِفُونَ} ، {وَيَحْلِفُونَ} ، {وَيَحْلِفُونَ} ويقولون عنها: «محالف التوبة» ، ويقص الحق هنا حالًا آخر من أحوال المنافقين، وقد قص له نظيرًا فيما سبق، وهؤلاء المنافقون - كما قلنا - متعارضون في ملكاتهم، ملكة لسانية تؤمن، وملكة قلبية تكفر. والمزاوجة بين الملكات المتناقضة أمر عسير على النفس وشاق، ويتطلب مجهودًا عاطفيًّا، ومجهودًا عقليًّا، ومجهودًا حركيًّا، فَهُم إذا خَلَوْا إلى شياطينهم قالوا كلامًا، وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا كلامًا، ويقص الحق ذلك حين يعلنون الإيمان بألسنتهم في قوله: {وَإِذَا لَقُواْ الذين آمَنُواْ قالوا آمَنَّا ... } [البقرة: 14]
أما إذا خَلَوْا إلى أنفسهم فالحق يصف حالهم: {وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينِهِمْ قالوا إِنَّا مَعَكُمْ ... } [البقرة: 14]