فهرس الكتاب

الصفحة 6386 من 14758

إذن: فرسول لله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان بالفطرة السليمة قد اتخذ القرار الصائب، ولكن الحق سبحانه لا يريد ان يتبعوا فطرتهم فقط، بل أراد أن يضع تشريعًا محددًا.

وشاء الحق سبحانه أن يخبرنا بأنه قدم العفو لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ؛ لأنه أذن لمن استأذنه من المنافقين ألا يخرجوا إلى القتال، وهناك أشياء يأخذها الله على عبده؛ لأن العبد قام به ضد صالح نفسه، ومثال هذا من حياتنا ولله المثل الأعلى: أنت إذا رأيت ولدك يذاكر عشرين ساعة في اليوم؛ فإنك تدخل عليه حجرته لتأخذ منه الكتاب أو تطفئ مصباح الحجرة، وتقول له: «قم لتنام» . وأنت في هذه الحالة إنما تعنف عليه لأنك تحبه، لا، لأنه خالف منهجًا، بل لأنه أوغل في منهجٍ وأسلوب عملٍ يرهق به نفسه.

وحين سمح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لقوم أن يتخلفوا، فهل فعل ذلك ضد مصلحة الحرب أم مع مصلحة الحرب؟ أنهم لو اشتركوا في الحرب لكثر ثوابهم حتى ولو حرسوا الأمتعة أو قاموا بأي عمل، إذن: فإذنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لهم بالتخلف هو تصعيب للأمر على نفسه.

ولذلك نجد أن كل عتب على نبي الله، إنما كان عتبًا لصالحه لا عليه فسبحانه يقول له: {لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ ... } [التحريم: 1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت