فهرس الكتاب

الصفحة 6393 من 14758

وبعد ذلك يتصاعد الأمر في عزل هؤلاء، حتى تعدى إلى نسائهم، فأمرهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بألا يقربوا نساءهم هكذا بلغ العزل مبلغًا شديدًا ودقيقًا، فقد كان التحكم أولًا في المجتمع، ثم في الأقارب، ثم في خصوصيات السكن وهي المرأة، حتى إن امرأة هلال بن أمية ذهبت إليه وقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية، رجل مريض ضعيف، وأنا أستأذنك في أن أصنع له ما يقيمه، قال لها: «ولكن لا يقربنك» . قالت والله يا رسول الله ما به حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. وذهب بعض المسلمين إلى كعب بن مالك ليبلغوه أن رسول الله صرح لامرأة هلال أن تخدمه، وقالوا له: اذهب إلى رسول الله واستأذنه أن تخدمك امرأتك.

قال: إن هلالًا رجل شيخ، فماذا أقول لرسول الله وأنا رجل شاب؟ والله لا أذهب له أبدًا.

وظل الثلاثة في حصار نفسي ومجتمعي لمدة خمسين يومًا إلى أن جاء الله بالتوبة، وفي هذا تمحيص لهم، فكعب بن مالك - على سبيل المثال - يقص عن حاله قبل الغزوة قائلًا: لم أكن قط أقوى ولا أيسر منِّي حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة.

أي: أنه لم يكن له عذر يمنعه.

بعد ذلك يجيء البشير بأن الله قد تاب عليه، فيأتي واحد من جيل سَلْع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت