فهرس الكتاب

الصفحة 6411 من 14758

يقلل من فصاحة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فقالوا: إنها فصاحة دون من خطب، ودون من قال، ودون من شعر، فجاء الرد عليهم من الحق: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا يَنبَغِي لَهُ ... } [يس: 69]

أي: أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان لا يستطيع أن يتفوق في ذلك، لكن الحق سبحانه لم يُعلِّمه الشعر؛ لأنه لا ينبغي له أن يتعلَّمه، لماذا؟ لأن العرب يعلمون أن أعذب الشعر أكذبه، وما دام أعذبه أكذبه، فالحق سبحانه لا يريد أن يعلم الناس أن محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُرْتاض على صناعة البيان أساليب الأدب، وبعد ذلك يُفاجئ الدنيا بالبيان الأعلى في القرآن، ويعلن صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن هذا البيان ليس من عنده.

وقد عاش الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بينهم مدة طويلة، ولم يسمعوا منه شعرًا، فكل ما جاء به بلاغًا عن الله لا يُنسب لمحمد، ولكنه منسوب إلى رب محمد.

وقوله الحق: {وَمَا يَنبَغِي لَهُ} [يس: 69]

أي: لا يصح أن يكون الأمر، رغم استعداد محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذلك، وكان من الممكن أن يعلِّمه ربه الشعر وفنون القول؛ ولذلك حينما قال أناس: إن القرآن من عند محمد، جاء القول الحق مبلِّغًا محمدًا: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [يونس: 16]

وقد عاش بينهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أربعين عامًا ولم يقل قصيدة أو مقالة.

ومن الذي يستطيع أن يؤخر عبقريته إلى الأربعين؟ نحن نعلم أن ميعاد بَدْء العبقرية إنما يظهر من قبل العشرين، أي: في العقد الثاني من العمر، ولا أحد يؤخر عبقريته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت