ومثل قوله: {لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ ... } [النور: 13]
ومثلها أيضًا «لوما» مثل قوله الحق:
{لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} [الحجر: 7]
وأيضًا قولك: «هَلَّ» . فهي أيضًا تحضيض مثل قولنا: «هلا ذاكرت دروسك» ؟ وأنت بذلك تستفهم ب (هل) ، وجئت بالمد لتصبح (هلاَّ) ؛ لتحثه على المذاكرة. أو قولك: «هلا أكرمت فلانًا؟» وفي هذا حَثٌّ على أن تكرم فلانًا.
والأسلوب هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يجمع المؤمنين ويقول لهم: {وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً} ثم يأتي الحث على أن ينقسموا إلى قسمين في قوله: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ} ، والقسمان يذهب أحدهما للإعلام وللجهاد. والقسم الثاني يظل مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو يستقبل منهج السماء.
وقوله الحق: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ} فيه كلمة {نَفَرَ} وهي من النفور. لكنها استعملت دائمًا في مسألة الخروج للحرب، مثل قول الحق: {ياأيها الذين آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفروا فِي سَبِيلِ الله اثاقلتم إِلَى الأرض أَرَضِيتُمْ بالحياوة الدنيا مِنَ الآخرة فَمَا مَتَاعُ الحياوة الدنيا فِي الآخرة إِلاَّ قَلِيلٌ إِلاَّ تَنفِرُواْ ... } [التوبة: 38 - 39]
ولماذا يجيء الحق بالنفرة في الجهاد؟ نقول: لأن الذي يعوق الإنسان عن