فهرس الكتاب

الصفحة 6420 من 14758

الفلاني. فإن فهمت في الهندسة فهذا فقه، وإن فهمت في العلوم فهذا فقه، ولكن المعنى الذي غلب هو الفقه لأحكام الله؛ لأن هذا الأمر هو أهم أمور الحياة، فالفقيه في الدين هو من يبيّن للناس حدود المنهج ب «افعل» و «لا تفعل» .

إذن: الفقه مطلقًا هو الفهم، لكنه أصبح مصطلحًا يعني فهم أحكام الله؛ لأنه هو الذي يحدد الصواب والخطأ. ولا يقال: «الفقيه» إلا لمن فَقُه. وهناك فرق بين فَقه وفَقُه. فَقُهَ في دين الله، أي: أصبح الفقه عنده ملكه، وساعة تسأله في أي موضوع لا يتردد، بل يجيب؛ لأن الفقه صار ملكه عنده، والملكة: الصفة التي ترسخ في النفس من مزاولة أي عمل؛ فيسهل أداء هذا العمل.

وكذلك الفقه. وهكذا نعرف أن معنى فَقِهَ: «فهم شيئًا» . أما فَقُهَ فمعناها: صار الفقه عند مَلَكَة.

وقوله الحق: {لِّيَتَفَقَّهُواْ} أي: ليعلموا أحكام الله، ويصير هذا العلم: من بعد ذلك مَلَكَة عندهم.

ولكنْ ماذا إن نفروا لشيء آخر مثلما ينفر واحد من البدو ليسأل جماعته: إلى أين تذهبون؟ فيجيبون: نذهب إلى رسول الله لنسمع منه، فيذهب معهم. لكنه لا يسمع بل يذهب هنا أو هناك، ولا يجلس لتفقُّه العلم، على الرغم من أن علّة نفوره مع غيره هي التفقّه في الدين؛ وليعلم حقائق هذا الدين؛ لينذر به قومه حين يعود إليهم، فالفقيه لا يطلب جاهًا، أو رئاسة، أو وظيفة، بل هو يبين للناس متطلبات الحركة على هذا المنهج الحق، ولينذرهم {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} أي: يتجنَّبون ما يضرُّهم.

وحين ندقق في هذا الأمر نجده عدة مراحل: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ} هذه هي المرحلة الأولى، ثم {لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدين} هذه هي المرحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت