وكثير من الناس يخطئ في فهم كلمة «التوكُّل» ، وأقول: إن التوكل يعني أن تأخذ، أولًا، أسباب الله التي خلقها سبحانه في كونه، فإن عَزّت الأسباب ولم تصل إلى نتيجة؛ فاتجه إلى الله، مصداقًا لقوله: {أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ} .
ونحن ندعو أحيانًا عن غير اضطرار ونهمل الأسباب، والمثال تجده في حياتنا حين يقول الابن لأمه: «ادعي لي حتى أنجح» وتجيب الأم الأمية قائلة كلمة بسيطة هي: «ساعد الدعاء بقليل من المذاكرة» ، وهي بذلك تدل ابنها على ضرورة الخذ بالأسباب.
إذن: فمعنى التوكل، أن تستنفد الأسباب التي مدَّتها يد الله إليك. فإذا استنفدتها؛ إياك أن تيأس؛ لأن لك ربًّا، وهو سبحانه ركن شديد ترجع إليه.
ومثال آخر: إذا كنت سائرًا في الشارع ومعك جنيه واحد مثلًا ثم وقع منك أو سُرق، ولا تملك في البيت أو في البنك مليمًا واحدًا، هنا تغضب وتحزن، أما إن كان في البيت عشرة جنيهات؛ فنسبة الغضب والحزن ستكون قليلة، وإذا كان في البيت عشرة جنيهات وفي البنك مائة جنيه؛ فلن تحزن أو تغضب لضياع الجنيه الواحد.
وهكذا تثق بالمثل عوضًا عن المثل، أفلا تثق بواهب هذا المثل عن عوض المثل؟
إذن: فالتوكل هو أن تعمل الجوارح وتتوكل القلوب. والكسالى هم من يريدون أن يكون التوكل للجوارح وليس القلوب.