فهرس الكتاب

الصفحة 6496 من 14758

أي: قولوا لنا: كيف قبلتم لأنفسكم الكفر؟

لأن الكفر مسألة عجيبة تتنافى مع الفطرة.

وهنا يقول الحق: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إلى رَجُلٍ مِّنْهُمْ ... } [يونس: 2]

وهنا نتساءل: كيف تتعجبون وقد جئناكم برسول من أنفسكم، {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128]

أليس هذا هو المطلوب في الرائد، فكيف تعجبون؟ .

إن عجبكم يدل على أن بصيرتكم غير قادرة على الحكم على الأشياء، وما كان يصح أن يُستقبل الرسول بالعجب، ونحن نتعجب من عجبكم هذا.

وحين تتعجب من العجب؛ فأنت تبطل التعجب.

{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ ... } [يونس: 2]

أي: أن إيحاءنا لرجل منكم كان عجيبًا عندكم، وما كان يصح أن يكون أمرًا عجيبًا؛ لأنه أمر منطقي وطبيعي.

ثم ما هو الوحي؟ لقد سبق أن أوضحنا أن الوحي هو الإعلام بخفاء. وهناك إعلام واضح مثل قولك لابنك: يا بني اسمع كذا، وافعل كذا. هذا إعلام واضح. وهناك إعلام بخفاء، كأن يدخل عندك ضيف؛ ثم يسهو خادمك - مثلًا - عن تحيته، فتشير للخادم إشارة؛ تعني بها أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت