فهرس الكتاب

الصفحة 6584 من 14758

السطحي في الشمس والقمر لقلت: إن الشمس تعطي نورًا وكذلك القمر، ولكن النظرة الأعمق تتطلب منك أن تفرِّق بين الاثنين؛ فالشمس تعطي ضياء، والقمر يعطي نورًا. والفرق بين الضياء والنور يتمثل في أن الضياء تصحبه الحرارة والدفء، والنور إنارة حليمة، ولذلك يسمى نور القمر النور الحليم؛ فلا تحتاج إلى الظل لتستظل من حرارته، لكن الشمس تحتاج إلى مظلة لتقيك حرارتها.

إذن: فالنور هو ضوء ليس فيه حرارة، والحرارة لا تنشأ إلا حين يكون الضوء ذاتيًّا من المضيء مثل الشمس. أما القمر فضوؤه غير ذاتي ويكتسب ضوءه من أشعة الشمس حين تنعكس عليه، فهو مثل المرآة حين تسلط عليها بعضًا من الضوء فهي تعكسه.

إذن: القمر مضيء بغيره، أما الشمس فهي تضيء بذاتها. لذلك قال الحق هنا: {جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُورًا} .

وكلمة {ضِيَآءً} إما أن تعتبرها مفردًا مثل صام صيامًا، وقام قيامًا، وضاء ضياءً. وإما أن تعتبرها جمعًا، مثلها مثل حوض جمعه: حياض، ومثل روض جمعه رياض، وكذلك جمع ضوء هو ضياء.

إذن كلمة {ضِيَآءً} تصلح أن تكون جمعًا وتصلح أن تكون مفردًا، وحين يجيء اللفظ صالحًا للجمع وللإفراد، لا بد أن يكون له عند البليغ ملحظ؛ لأنه يحتمل هذه المعاني كلها، وقبل معرفتنا أسرار ضوء الشمس وقبل تحليله، كنا نقول: إنه ضوء، لكن بعد أن حللنا ضوء الشمس، وجدنا أن ألوان الطيف سبعة منها ضوء أحمر، وضوء أخضر، وضوء أصفر، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت