فهرس الكتاب

الصفحة 6626 من 14758

ولم يجد مَفْزعًا له لا من ذاته ولا من البيئة المحيطة به، فلا يجد من يلجأ إليه إلا ربه.

ومن الأسف أن هذا الإنسان يكون كافرًا بالله.

والآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها تعطينا صورًا متعددة؛ فالحق سبحانه يقول: {دَعَانَا لِجَنبِهِ} أي: وهو مضطجع، {أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا} . وهكذا تتناول الآية الإنسان في تصرفاته في الكون. والآية متمشية مع أطوار تكوين الإنسان؛ فالطفل الصغير لا يستطيع أن يتقلّب، بل يقلّبه أهله؛ لينام على جنبه، يكبر قليلًا فهو يتقلب بمفرده ثم تأتي حركة القوة الثانية؛ فيقعد الطفل، ثم يقف دون أن يمشي، ثم يمشي من بعد ذلك.

والآية هنا تعطينا التصوير الدقيق لثلاث حالات: {دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا} ، ولم تَأت حركة المشي؛ لأن المتحرك للمشي لا يقعده الضر، لكن من يمر بالمراحل الأخرى قائمًا أو قاعدًا أو راقدًا على الجنب، فقد يناله الضر.

وتلك هي مراحل النقض لمظاهر الحياة، فالإنسان يعيش الطفولة، ثم فُتوَّة الشباب، ثم يأتيه الضعف والشيب، فلا يستطيع أن يمشي بقوة الشاب، وإن كان يستطيع الوقوف، ثم تدخل عليه الشيخوخة؛ فيقعد، ولا يستطيع أن يقف، ثم تتقدم به الشيخوخة؛ فلا يمشي، ولا يقف، ولا يقعد، ويظل راقدًا على جنبه، وقد يقلّبه أهله.

إذن: نقض كل شيء إنما يأتي على عكس بنائه؛ فكما بنيت مراحل الإنسان هكذا جنبًا، فقعودًا فقيامًا، فسعيًا وحركة، فهي تنتهي بالعكس؛ لأن النقض دائمًا على عكس البناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت